بدأت رحلتي مع مرض انحلال البشرة الفقاعي (EB) بسبب ابنتي الغالية ياسمين السمرة، التي وُلدت مصابة بالنوع الحثلي المتنحي من المرض (RDEB)، وهو أحد أخطر وأندر الأمراض الوراثية. ومنذ ولادتها، عشنا معًا رحلة صعبة مليئة بالجروح المؤلمة، والآلام المستمرة، ودخول المستشفيات، والعمليات الجراحية، إلى جانب التحديات النفسية التي يواجهها المرضى وأسرهم كل يوم.
ورغم كل ما كانت تعانيه، كانت ياسمين فتاة مميزة، تمتلك موهبة كبيرة وروحًا قوية وإرادة لا تعرف الاستسلام. وفي عام 2008، أصبحت أصغر فنانة مصرية تقيم معرضًا فنيًا خاصًا بها، وخصصت لوحاتها للتعريف بمرض انحلال البشرة الفقاعي وجمع الدعم للمرضى. واستطاعت بابتسامتها وإصرارها أن تترك أثرًا جميلًا في حياة كل من عرفها.
بعد وفاة ياسمين عام 2012، وهي في الخامسة عشرة من عمرها، وعدت نفسي أن تستمر رسالتها. ومن هذا الوعد وُلدت مؤسسة ياسمين السمرة – ديبرا مصر، التي تأسست عام 2014 وسُجلت رسميًا عام 2018، لتكون أول مؤسسة في مصر تهتم فقط بدعم مرضى انحلال البشرة الفقاعي وأسرهم.
وخلال السنوات الماضية، مثلت مصر والشرق الأوسط في العديد من المؤتمرات الدولية الخاصة بالأمراض النادرة والعناية بالجروح ومرض انحلال البشرة الفقاعي، بهدف نشر الوعي بالمرض، وتحسين رعاية المرضى، وتشجيع البحث العلمي، والمطالبة بإتاحة العلاج.
كما تشرفت بأن أكون أول مصرية تُنتخب عضوًا في اللجنة التنفيذية لمنظمة DEBRA International، وذلك خلال الفترة من 2021 إلى 2024، حيث شاركت في جهود دولية لتحسين حياة مرضى انحلال البشرة الفقاعي حول العالم.
وتقدم المؤسسة اليوم خدمات عديدة للمرضى، تشمل توفير الضمادات والمستلزمات الطبية، والمساعدة في إجراء العمليات الجراحية، ونقل الدم، وعلاج الأسنان، والفحوصات الجينية، إلى جانب تقديم الدعم النفسي، وتدريب المرضى وأسرهم على كيفية التعامل مع المرض، والمساعدة في تكاليف السفر والإقامة أثناء تلقي العلاج.
وفي عام 2024، نظمت المؤسسة أول مؤتمر دولي لمرض انحلال البشرة الفقاعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا، واستضافت مصر خلاله أطباء وباحثين وخبراء ومرضى من دول مختلفة، بهدف تبادل الخبرات وتحسين رعاية المرضى في المنطقة.
وتقديرًا لهذا العمل الإنساني، حصلت على جائزة مارغريت غولدينغ من منظمة الإنر ويل الدولية، وهي من أرفع الجوائز العالمية التي تُمنح لمن قدموا خدمات إنسانية متميزة.
واليوم، أؤمن أن رسالة ياسمين ما زالت مستمرة. فكل مريض يحصل على الدعم، وكل أسرة تجد من يقف بجانبها، هو جزء من الحلم الذي بدأته ياسمين، ورسالة أمل تؤكد أن مرضى انحلال البشرة الفقاعي يستحقون الرعاية، والدعم، وحياة كريمة.
